الخميس، 20 أكتوبر 2016

قصتي مع العنوسة

أنا حليمة واليوم 05 أكتوبر عيد ميلادي الأربعين ، عانس وقليلة الجمال شعري رقيق رطب قد أقول جميلة لكنه لا يلفت الأنظار، أبدأ بقصتي في الثمانينات عندما فتحت عيني في ملجأ الأيتام، الحياة قاسية مع مسؤولات المركز لم أعرف ولم أتذوق طعم الأسرة والحنان، سألت عن أهلي مرارا وتكرارا لكن بدون جواب الا بعد أن كبرت ووصلت السن الخامس عشر وبعد إلحاح أخبرتني أحد المسؤولات بأنه أحضرتني بنت في عمرها 17 سنة مع أمها وقصتها الملخصة في كلمة كما سمعتها أنها إغتصبت وانتهى الموضوع، طبعا تفاجأت لأن أغلبية البنات التي يعيشون معي بنفس الملجأ (غير شرعيين) لقد توقعت تلك الإجابة، المهم بعدما خرجت من الملجأ وجدت حياة أقسى من التي كنت متعودة عليها بالملجأ بدأت بالبحث عن عمل و أتمم دراستي لكنه ليس بالشيء السهل فعدت أدراجي الى مديرة الملجأ فرغبت منها أن أقطن بالملجأ إلى أن اتوفر على عمل  فقبلت بكل فرح فيوم بعد يوم الى أن وجدت لي المديرة عملا بإحدى المعامل بالمدينة فحمدت الله على ذلك وإستأجرت بيتا مع ثلاث بنات كانوا معي بنفس الملجأ فكل منا يشتغل ونصارع المصاريف.

مرت سنوات فإفترقنا كل واحد منا أخد مصيره كما يرضاه فبقينا أنا وزينب البنت التي لها قصة أسوأ من قصتي فهي أبوها هو من أخذها للملجأ لأن زوجته التي تزوجها فور موت أم زينب تكرهها ولا تودها أن تقطن معها، بقينا لبعض أيام فوجدت عملا بمدينة أخرى فسافرت وبقيت لوحدي بالمنزل كان ثمن الإيجار بالنسبة لي وأنا وحيدة لا أتقاسمه مع أحد قاسيا فطلبت من بقالنا بالحي إن وجد لي غرفة وأن يكون ثمن إيجارها منخفضا شيئا ما فوجد لي غرفة في أعلى العمارة بنفس الحي، إستأجرتها كانت جيدة شيئا ما بالنسبة لي لأنها تتوفر على نافدة مطلة على الشارع ولها حمام خاص فبقيت حياتي بين العمل والمنزل، كنت مراهقة مثل الفتيات يعشن قصص الحب مع الأولاد يتراسلون بينهم ويعيشون اللحظات الرائعة لكن في كل ذلك الوقت كانت قصة أمي بين عيناي كدرس لكي لا أتهور فأصبح ضحية وأعطي شرفي لأحدهم قال لي أحبك فقد كنت إنسانة جدية جدا حتى بالمعمل الذي أشتغل فيه كان يلقبونني بالقطار لأنني لا أعرف المزاح الجدية فقط.

مرت السنوات سنة بعد سنة كل بنات الحي إلا أنا لا أحد يسأل عني أو يسأل في حالي حتى إن أراد أحدهم القدوم فعلم عن قصتي يقوم بالتراجع رغم أنه لا ذنب لي في ذلك، بقيت مع نساء الحي والعمارة أحببتهم كأهلي وعائلتي وتشاركت معهم الأفراح والأحزان، وبقيت أكل من القوت وأتنضر الموت أن تصل لي، في صباح يوم فتحت عيناي على عقدي الأربعين أعددت حلوى الميلاد لنفسي في وسطها أربعون أتحسر على شبابي الدي ضاع بلا زواج بلا أولاد وأنا أتأمل مرة وأضحك مرة الى أن قلت مع نفسي كفاك غيري حياتك لا تهتمي بما سيحدث كل ما كان ببالي هو أنني أردت أن أذهب مع أحدهم لأنام معه وأعرف وأتذوق طعم الجنس ففكرت مليا فتذكرت مقهى بالشارع قريب من الحي معروف بالتعارف للممارسة إرتديت حجابي ووضعت مكياج خفيف فأبشرت للمقهى فأتى النادل وطلبت منه كأس عصير لم أكن أكترت لثمنه قلت لنفسي فليكن ثمن هذا الكأس مجموع ثمن غذائي وعشائي، بعد لحضات معدودة ليأتي رجل من الخمسينات كما خمنت أنيق الملابس جميل الملامح رغم بطنه الكبير فقد كان جميلا طالبا من النادل كأس قهوة و حلوة فنضرتاه كلها علي طوال الوقت ... يتبع