الخميس، 29 سبتمبر 2016

لماذا نصبح مدمنين وأسباب الإدمان

لنفترض أنك أخدت مخدر الهيروين Heroin لمدة 20 يوم، ففي اليوم 21 ستزيد شهوتك للهيروين وبالتالي ستصبح مدمن، أغلبيتنا هكذا يفهم الإدمان، بحيث يقولوا أن المخدر لديه تركيبة كيميائية هي التي تجعلك مخدر وبالتالي ستدمنه، بينما هذا في الحقيقة خاطئ، في هذا المقال سأثبت لك أن كل ما تعرفه عن الإدمان خاطئ، كيف؟ ولماذا؟
لنفترض أنك تكسرت من الورك، سيرسلونك إلى المستشفى وسيعطوك جرعات كبيرة من الدايامورفين Diamorphine لمدة أسابيع، ويمكن أن تصل لأشهر، هذا الدايامورفين تخديره أكثر قوة بكثير من الهيروين ويمكن أن تجده عند بائعي المخدرات الذين بعضهم يخلطه مع مواد ملوثة لكي ترتفع كتلته وبالتالي ربح أكبر، بينما الدايامورفين الخاص بالمستشفى نظيف وصافي وأصلي، بمعنى أن تخديره سيكون أفضل تخدير يمكن أن تحس به.
السؤال المطروح : لماذا المرضى في المستشفى يعطونهم جرعات كبيرة من الدايامورفين ولا يصبحو مدمنين؟ والتجربة أثبتت وبينت أن هؤلاء الناس بعد شفاءهم يكونوا عاديين وغير مدمنين.
نمر الأن لتجربة تمت على الفئران :
سنأخد فأر ونضعه في قفص به قنينتين ماء، القنين الأولى سيكون فيها الماء صافي، والثانية سنضع بها الكوكايين أو الهيروين، سنلاحظ أن الفأر مباشرة بعدما شرب من القنينة الثانية (التي بها مخدر) سيصبح يشرب منها هي لوحدها فقط ولن يذهب إلى الماء الصافي، أكيد لأن القنينة الثانية مذاقها جميل ويعطيه تأثير جيد، وهكذا سيبقى يشرب منها حتى ينهيها أو يصل التخدير ذروته ثم الموت.

التجربة الأولى
في السبعينيات جاء بروفيسور علم النفس (بروس ألكسندر) وقام بنفس التجربة وزاد عليها بعض الأمور من أجل المقارنة، الشيء الذي زاده هو "جنة الفئران" هذه الجنة فيها كرات ملونة يعلب بها الفئران، وفيها زحلقات والعديد من الأصدقاء والصديقات الفئران من أجل التناكح والتزاوج فيما بينهم، بمعنى أخر حققوا للفأر كلما يتمناه، وهما أيضا عملوا لهم قنينتين ماء، القنينة 1: ماء صافي، القنينة 2: ماء مخلط بالهيروين،
الشاهد من هذه التجربة التي قام بها (بروس ألكسندر) هو :
الفئرأن إستهلكوا الماء الصافي (القنينة 1) ولم يقتربو للماء المخدر (القنينة 2).
إستنتاج
عندما وضعوا الفأر معزول عن المجتمع، ومحروم من الرفاهية واللعب، أشعر بنفسه غير موجود، بمعنى جاءه الإكتئاب واليأس، ولاحظ أن القنينة الثانية تجعله يتخدر وينسى الهموم، وهكذا أصبح دائما يشرب منها لكي يتهرب من الواقع المر. وعندما دمجوه مع المجتمع ووفروا له متعته، حس الفأر بالسعادة وبالتالي لم يقترب للقنينة الثانية لأنه أصلا مستمتع ويحس بنفسه موجود، ومنه إكتفى بشرب الماء النقي.
ستقول لي هؤلاء فئران ونحن إنسان ما العلاقة؟ سأقول لك لا تتسرع إقرأ التجربة الثانية التي على بشري.

التجربة الثانية
في حرب الفيتنام، 20 بالمئة من الجنود الأمريكيين كانو يتناولون الهيروين لكي يقتلون العاطفة ويصبح قتل الناس لديهم أسهل، ولكي أيضاً يتجاوزوا تأنيب الضمير والشعور بالذنب، عائلاتهم تخوفوا عليهم، وظنو أن أبناءهم سيرجعوا لهم مدمنين وسيعملوا لهم المشاكل، لكن دراسة تمت على هؤلاء 20 بالمئة من طرف علماء النفس وتوصلوا لنتيجة مدهشة وهي :
رغم أنهم لم يتم عمل لهم إعادة تأهيل، ولم يمروا من مركز علاج الإدمان عن طريق تصفية الدم من المواد الكيميائية، فإن 95 بالمئة من هؤلاء الجنود الذين كانو يتناولوا الهيروين رجعوا طبيعيين ولم يعودوا له مرة أخرى.
إستنتاج
الإدمان لا علاقة له بالمواد الكيميائية، ولكن له علاقة بذلك القفص الذي أنت تعيش فيه، الإنسان بطبيعته إجتماعي ويحب التواصل مع الأخر ويحس بنفسه موجود، الإنسان بطبيعته يبحث عن الحب والحنان والأمان، وعندما يفتقد هذا يحس بنفسه لا أحد مهتم به، مهمش، مقصي، منفي ومعزول ومفصول، لا يجد حل إلا ذلك المخدر الذي يجعله يتأقلم مع الواقع المر ويجعله يعيش في عالم أخر وهمي، بمعنى أنه عندما فقد العلاقات الواقعية والوجود الحقيقي، ذهب يبحث عن علاقة وهمية، وهذه العلاقة الوهمية هي ما نسميها بالإدمان.